عـــاجل

مهرجان الحبوبي الإبداعي الخامس ينطلق الخميس المقبل الدكتور نجم العوادي يفوز بجائزة أفضل بحث علمي عالميا ويحصل على العضوية الدائمة لمجلس العلماء وباحثي الصيادلة المفكر العراقي عبدالجبار الرفاعي ينال جائزة الشيخ حمد للانجاز والتفاهم الدولي بالدوحة .لن تنالوا من الجبل. سبحان الذي أسرى بعبده من واشنطن سهير القيسي .. ضربة معلم بالصورة : مجلس الأمن الدولي يصوت على إخراج العراق من البند السابع القيثارة تعزف الحان الصدارة والسماوة يحرج الصقور في الدوري الممتاز جبنة “أبو الولد” يتسبب بجريمة في محافظة ذي قار ضحيتها 6 أشخاص.. انطلاق فعاليات مؤتمر الاعلام الدولي ببغداد بمشاركة عربية ودولية العبادي يعلن «انتهاء الحرب» ضد داعش في العراق لم يبق للقدس إلا الدوق فليد «تشابه أسماء» تتوج بجائزتين أرفعهما الجائزة الكبرى لمهرجان دار الفن الدولي للمسرح في فاس مجلة فورين بوليسي الأميركية تختار رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي كأبرز المفكرين العالميين لعام 2017، واصداء عالمية لهذا الاختيار مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية

الدكتور نجم العوادي يفوز بجائزة أفضل بحث علمي عالميا ويحصل على العضوية الدائمة لمجلس العلماء وباحثي الصيادلة 7 أشياء يجب عليك التوقف عن فعلها على الشبكات الاجتماعية يوتيوب يحصل على مظهر جديد وميزات إضافية آبل تؤكد تاريخ الكشف عن آيفون 8 في 12 سبتمبر بالصور.. سامسونغ تكشف رسمياً عن كالاكسي نوت 8 كيف تشحن هاتف آيفون في 5 دقائق؟ أطباء يرصدون “نشاطا غامضا” للدماغ بعد الموت ناسا تعلن اكتشاف 7 كواكب جديدة أداة جيدة تساعد الآباء في حظر الفيديوهات والقنوات الغير مرغوبة في تطبيق يوتيوب للأطفال هواوي تطلق هاتف Mate 9 Lite بمواصفات أقل وبدون عدسات لايكا التسويق الالكتروني 7 حقائق لا تعرفها عن الخيار ستجعلك تتناوله يوميا بهذه الطريقة يمكنك توثيق كل لحظاتك في السفر تويتر تطور صفحة دائمة لعرض الأحداث الحية عودة نوكيا.. بين حنين الماضي وحرب ضروس فيس بوك تعلن عن شراكة مع منصة الألعاب Unity لتطوير منصة خاصة بألعاب الويب

قراءة نقدية في رواية(أبواب الروح السبعة) للروائي السوري د. أيوب الحجلي

بواسطة » الوقت \ التاريخ :

ارتقاءاتُ الرّوح

محاولة أكيدة للتجريب السّردي

إلهي!

لقد أودعتنيها..

هذي الرّوح

ظلت إليك تشتاقُ.

عملت على ارتقائها،سبعة أبواب ولجتْها لتمضي إليك.

أنتَ النورُ وهي العاشقة الأكيدة لك.

في هذا الاستهلال أودُّ أن أختزلَ فكرة رواية ” أبواب الرّوح السبعة ” للرّوائي أيوب الحجلي، لأقولَ ما يشبه الإضاءة بادئ ذي بدء:” إنّ الرّوح قوّة غير منظورة تمدّ الجسد حياة، فهي شرارة الحياة ، والجسد دونها ميتٌ كما قال سيدنا يعقوب عليه السلام، لأنه يعودُ إلى التراب وتعودُ قوّة الحياة إلى مصدرها أي إلى الله.

لهذا قال تعالى في الآية الكريمة:” ويسألونك عن الرّوح قلْ الرّوح من أمر ربّي ، وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا.” صدق الله العظيم

يحاولُ الكاتب الحجلي، أن يقول لنا بأنّ الإنسان لكي يصلَ إلى النور وهو نهاية مطاف الارتقاء إلى الخالق، ينبغي عليه أن يجاهد بنفسه والنفس كما هو معروفٌ تختلفُ عن الرّوح إذ هي عوالم وبرازخ وغرائز تتأثر بالزّمان والمكان ، وهي التي ألهمها الله فجورها وتقواها ؛ والمجاهدة تكون بالتقوى حتى ينال الإنسان الانتساب التشريفي الذي كان في البدء نفحة من روح الله . والابتعاد عن شرف نيل هذا المنصب هو بلوى تنتشرُ في النفس فتملؤها بالفجور ، وسلك طريق مخالف هو طريق إبليس.

تعدّ رواية ” أبوابُ الرّوح السبعة” من الرّوايات التي حاولتِ الاشتغالَ على التجريب لأنها امتطت صهوة المغامرة فخاضت موضوعاً ربّما يكون إلى حدّ ما جديداً ، إذ هو خليط من النفسي والأسطوري والتاريخي والديني والتخييلي، متكئاً على السّرد في كلّ ما ذكرت، حيث يسهم الرّوائي وباندفاع حثيثٍ في ابتكار عوالم متخيلة جديدة، ملتقطاً الأحداث من قلب الكتب التراثية والموجودة دون غياب أو تغييب في وعينا الجمعي، ثمّ يعملُ على تخليق منطقها الداخلي وبلورة جمالياتها الخاصّة لتكون ملائمة للفكرة أو الموضوعة التي يشتغلُ عليها ألا وهي أرقى مما قد يُظنُّ ، وقد يكون هذا الموروث المنتشل مأخوذاً من ثقافاتٍ أخرى نرفع لها القبعة لأنها آنست فينا قبولاً كبيراً.

إنّ الغاية من هذا التجريب سواء كانت غاية كاتب أبواب الرّوح السبعة ، أو أي كاتب حمل لواء التجريب هي اقتحام عوالم جديدة متخيلة وغير متداولة سردياً، أو توظيف تقنيات فنية مُحدثة لم يسبق استخدامها.

والكاتب ” الحجلي ” قد ارتشفَ هذه الغاية وانبرى من فيضِ وعي ومعرفة وإيمان بما يحملُ ليخوض عباب أزرق الانسكاب مؤملاً فوزاً.

يبدأ النصُّ الروائي بقوّة داهشة وصاعقة للمتلقي ، إذ يمسك الكاتب به بقبضة من فولاذ حين يُعلن عن مقتل بطله ويرسم طعنات في صدره ، فينازع الأخير لكنه لا يموت، بل شاءت الرّوح أن تبقى لتسارع وتقابل الحكيم ، وما الحكيم إلاّ البطل ذاته، أي القسم الرّوحي المضيء فيه ، لتبدأ الشخصيتان اللتان فصلهما الكاتب لتكونا متجاورتين وليستا بعيدتين، تتناوران على الأحداث فيبتدئ الحكيم الجزء العارف في جوانية البطل كما قلنا ، يمضي في الرّحلة لينطق بوعي معرفيّ عن الرّوح فيقول:” – الروح موجودة قبل المنطق .

– أن تتعرّف إلى الحياة من جديد من خلال جوهرك لا من خلال تجاربك مع البشر.” ويمضيان ليلتقيا بوجوه عديدة فيقول الحكيم العارف:” ربّما تشابهت بعضُ الوجوه ، ولكن هذا لا يدلُّ أنّ نياتهم متشابهة.” وتعلق الكلمات في ذاكرة البطل الذي ودّ أن يعرّج بنصفه الترابي إلى العلى ، فلبس ثوباً بنياً ترابياً طويلاً ولفّ خصره بحزامٍ من قماش.ص16

فالثوب البني يشي بالجسد الذي علق بالرّوح وذلك عبر حزام ، ما إنْ ينفلت حتى تنعتق ، وهي تمثل الجوهر فإذا كانت نقية صافية قاومت الجسد إلى بوابات المعرفة ، أما إذ كانت منقادة لمطالب الجسد ضاعت في فوضى الوجود وضيعت الجسد معها.”

هذه هي الحقيقة التي حمل الكاتبُ على عاتقه البحثَ عنها في أبواب روايته ، وصيّر المعبد ، المكان المقدّس نقطة انطلاق لكلا الشخصيتين، البطل والحكيم ، إذ أنطقَ الأخير بمقولة :” المعبد بما يحويه جوهر الحياة ونقطة نظامها ، ولكي تكون ضمن هذا النظام المتوازن الأبدي يجب أن تمرّ من الأبواب..” ص 14

فتعال معي..

نعبرُ أبوابَ الرّوح السبعة من خلال مقدّمات اختارها الكاتب من أقوال حكماء ومتصوفة ، إذ تبدو المقولة كشمس تنيرُ الباب قبل أن يُفتح على مصراعيه أمام الدّهشة، كاشفة لما يلي من أحداث لا تفارق دلالتها ، بل نراها تقترنُ بسياق السرد وهدفه ، وكأنّ اختيارها لم يأت إلاّ ليشدّ انتباه المتلقي إلى البؤرة المحورية في كلّ بابٍ من الأبواب ، ولتشكل الثيمة التي تحيك جسد النّص.

في الباب الأول تصدّرت مقولة الحكيم الهندي” شري أتمنندا” : شموس الحقيقة لا تراها كلّ عين.” والحقيقة هي المعرفة ، فليست كلّ عين مخوّلة لأن تراها ، حتى وإن كانت مبصرة ؟!

وبذكاء نشهد به للكاتب الذي اتخذ الأعمى ليكون مبصرَ قلب وعقل، حاملاً الوعي المعرفي كعصا ليمضي بالآخرين إلى نهاية الطريق.

في الباب الثاني نجده قد وظف مقولة الحكيم الصيني ” كونفوشيوس” : التعلم دون تفكير جهد ضائع ، والتفكير دون تعلم أمرٌ خطير .إذ اشتغل على هذه المقولة التي استندت على التفكير والتعلم ليشعل بها حدثاً مستعيناً بأسطورة سيزيف وقصته المعروفة.

أما في الباب الثالث فقد اعتمد على الكتاب المقدّس ، فنهل منه ما جاء في انجيل متى: ” أنتم ملح الأرض، فإن فسد الملح فبماذا يُملح؟.” وهي دعوة لعمل المستحيل لإبقاء التواصل مع المجتمع ذي الخلاق الحسنة ، والطرق المستقيمة ، والويل لمن يترك الملح يفسد ، وقتها لن يجد ما ينأى به عن التعفن ، علماً أنّ الملح لا يمكن أن يصلَ إلى هذه الدّرجة ، ولكنها الموعظة التي تلبس لبوس الترهيب.

مقولة الباب الرّابع ل” هرمس ” الحكيم : يا نفسُ متى تعودين إلى المكان الأسمى الذي كنت فيه. إذ إنّ الرّوح جاءت من الله ، وقد وضعها في الجسد المخلوق من التراب ، لكنها في نهاية الأمر ستعود إلى مكانها الذي جاءت منه ، وقد استعان في برهان هذه المقولة بقصة سيدنا أيوب جاعلاً منها تناصاً داهشاً ، فسرد معاناته مع الناس وظلمهم وصبره على العذابات وإيمانه بالله خالق الرّوح التي أبت أن تفيض إلاّ بإذنه ، وبقي ما بقي في سرائه وضرّائه يسبّح له.

وتأتي المقولة الخامسة لشخصية تاريخية فكرية ،هي شخصية ابن رشد : ما من شخص تجبّر وتكبر إلا لذلة وجدها في نفسه.” ثم استشهد بشخصية نيرون امبراطور روما ليجسد التكبر والظلم حين نكّل بالشعب وأحرق المدينة دون أن يرفَّ له جفن ، أو يهتزُّ له ضمير . وهو اسقاط موفق وترميز في مكانه لبعض حكام العرب الجائرين وهم فوق عروشهم،إذ يقتلون شعوبهم ، ويُبدون تعنتاً شديداً أمام سخطها ولا رادع لهم.

الكاتب يلصق ما تعانيه المجتمعات في هذا العصر ، وما يدورُ فيها من اختلالات سياسية ومفارقات معيشية ، وانتشار الظلم في النفوس بسرعة الرّيح ، وغياب القيم وتفشي الرّشوة والفساد وذلك لافتقاد المجتمعات إلى الوعي والمعرفة .

الباب السادس يصدّره بمقولة الحكيم الصيني ” لاوتسو”: القويُّ من حكم غيره والعظيم من حكم نفسه.” وذلك حين أرّث الكاتب المعرفة للشخصية المحورية في الرّواية وجعلها تمتلك الحكمة ، فصارت هي المعلم حيث تنيرُ كلَّ جملة ينطق بها تلاميذه ، فصار قوياً حين حكم الآخرين ، وعظيماً حين حكم نفسه ونأى بها عن الشهوات وابتذالات الجسد ، وذلك بفضل مكانته المعرفية وتكليفه روحياً ليمضي بالناس نحو النور.

وقتها صار هو الحكيم، وهو الناطق العارف:” شعرتُ أنّ النور قد انفتق من الأرض وكأنه حجرُ بركان ينفجر في أرجاء القاعة ، وسمعتُ أرواح الناس الحاضرة تتدافع إلى بوابة الضياء..”

نلمحُ اتقانَ الكاتب لفنّ الاقناع حين راح يملأ العين بالتراب بدل الذهب والجواهر لتهدأ بعد أن كانت ثائرة غاضبة.

العنونة الأخيرة للباب السابع جاءت للحلاج ومقولته:” من أعرض عمّا بين الأزلية والأبدية فقد تمسك بعروة الحقيقة.” هي ذي الحقيقة التي سعى إليها الكاتب عبر ارتقاء الرّوح سبع درجات ، وعبر سبعة أبواب ، وانتهت الرحلة حيث اكتظت بأحداث رشحت تجربة عرفانية ، وآن الأوان لتتواجدَ الرّاحة الأزلية للرّوح ، بيد أن الكاتب يجعل وصولها بداية للعودة حين قال بطل الرواية: هل كانت رؤية؟!.

مما هو لافت في الرّواية محاولة الكاتب ” الحجلي” الحثيثة لإعطاء طابع سحريّ للنصّ ، يميس بالعجائبية تارة وإلصاقه بالواقع تارة أخرى، متحفزاً لإيجاد تفاعل بينهما عبر خطابه السردي الموشى بالأسطورة وقصص الحكماء والأنبياء وحتى الطغاة وما يمارسون من جبروت وظلم يفوقُ الخيال، وهذا كله يصبّ في صالح الرّواية.

فحين وظف الأسطورة وجعل الآلهة تتصارع /زيوس، آريس، هاديس/ ومحاولة اطلاق سراح تانتوس المسكين ، والمشي في العالم السفلي ومقابلته ل آخيل بطل الأثنيين وقاتل هيكتور ومدمر طروادة ، وكذلك حين تقمّص شخصية سيزيف حين التقى بالمرأة العجوز التي نامت وخرج سيزيف من الكتاب ليمتشق البطل شخصيته.

هذا كلّه يدلّ على ثقافة الكاتب وتوظيف معارفه في خدمة نصّه . فنراه ينتقل من عصر إلى آخر مبرزاً أهم الشخصيات فيه ، متقمصاً لها ، فحين تقمص شخصية المسيح ،الذي بنى الهيكل بثلاثة أيام ، وتكلم عن يحيى بن زكريا الذي عمّد البشر في نهر الأردن تمهيداً لمجيئه ، وسرد بداية طريقه مع حواريه ، وتحدّث مع الرّوح التي بكت أمامه.. ثم يأتي على ذكر حكاية الصلب والتعذيب والمسامير التي دُقت في جسده ليخرج له العجوز ويمضي به إلى الكوخ، وما الكوخ إلاّ بداية جديدة للرّوح التي لابت في العروج. وما القرى التي يمرّ بها إلاّ وكانت موطئاً لنشر الحكمة في الأرض وتبشيراً أهلها ، إذ يثبت للناس الجانب الرّوحاني وما فيه من مواعظ وتجارب وحكم ، فذات سفر لإحداها التقى بملك وشعب ونبع، قال: أنا حاكم أكثر بقاع الأرض اتساعاً ، جئت لأبحث عن نبع الخلود فهل تعرف أين أجده؟

لقد حاول جاهداً أن يبيّن أنّ الرّوح هي أسمى من المادة ، وكلّ شيء زائل إلاها ، هي التي تكون نفحة من نفحات الخالق ، وهي دائمة بديمومته ، والذي أوجد الأرواح عرفان طاعته ومحبته وأسكنها الأجساد كي تسعى دائماً للخروج من سطوتها وتع
د إلى عنصر النور ، تسبح حول الضياء البراق.ص142

وكان من الأفضل ألا يذكر الكاتب هذه النتيجة ، وإنما يدع المتلقي يستخلصها ، وقد باتت واضحة من خلال السرد والحوار والأحداث، فكثيراً ما جاء بها الكاتب بعد كلّ باب، إذ يضع بذلك على طبق من فضة الرسالة أو الهدف من الرواية ، وهذا ما يؤخذ على الكاتب، فيقول مثلاً : ” إنّ الرّوح جوهرٌ صافٍ إذا صقلته بالمعرفة ومواد الرّوح سمت وارتفعت في طريق شموس الحقيقة ، أما إذا أغرقتها في وحلِ الجسد خبت شعلتها وابتعدت عن الطريق.

بعد قراءتنا للرّواية نحاولُ الإضاءة على وحداتها المكونة فيها والتي تتضمنُ الشخصية ، التي برزت كمحرّك كبير للنّصّ ، وتعد كما قال “هنري جيمس” معرّفاً إياها بعد تساؤلٍ:” ما الشخصية سوى تحديد للأحداث ، وما الأحداث إلاّ توضيح للشخصية .” لهذا فإنّ الشخصية المحورية في رواية ” أبواب الروح السبعة” نجدها لا تبرح المنظومة السردية وفق نسق التتابع حيث تظل متنقلة من حدث إلى آخر دون انقطاع وبهذا أخذت الرّواية شكل الحكاية ، وجعلت القارئ لا يملّ من المتابعة ، وإنما تفيضُ عليه بوهجِ التلقي وإغوائه بالقراءة.

وقد وفق الكاتب في جعلِ النصّ متماسكاً من خلال الصّياغة الرّشيقة على الرّغم من التناصات المتعدّدة و” قدرة النصّ الرّوائي الحقيقية ماثلة في قدرة التركيب والصّياغة ، أي قدرة إعادة السّبك وتوظيف السّرد في مكانه من الرّواية.”

استطاع الكاتب أن يجيّر كلّ شيء من أحداث وشخصيات أخرى رئيسة أو عابرة ، ورموزاً أسطورية ودينية لصالح الشخصية المحورية بغية أن يوضح فكرته وموضوعته ألا وهي الرّوح وعروجها ، لهذا عهد إليها بمسألة السّرد بكلّ مسؤوليات الخطاب ، فأخذت تتحدّث وقد تقمّصت شخصيات أخرى ، وانبرت تعلق على كل شيء حتى صارت ذات حضور سردي مائز من بداية الرواية وحتى نهايتها:” شعرت بعد الهدوء الذي حاق بي أن نسمة البرد الجبلي ترعش أطرافي وتسري بها ، فأدركت أني رجعت إلى جسدي ولكن ليس جسدي الذي أهلكته المعركة والسيوف..”ص157

الشخصية تمضي من زمنٍ إلى آخر لتنبثق شخصياتٌ جديدةٌ تبلور مشهديتها ، والكاتب بدأ روايته بالزّمن الحاضر حيث الشخصية تروي :” تراجعت إلى الوراء خطوة خاطفة طويلة لأتفادى طعنته المستقيمة ، بعد إصابتي بسهم في فخذي اليمنى ، ولكن قبل ابتعادي عن مدى سلاحه شعرت بأن نونه قد شقّ ذراعي..”ص7

ونراهُ ينتقلُ إلى زمن آخر وآخر عبر لغته الجميلة وخياله الخصب، ناهيك عن وعيه المعرفي الذي يتأججُ نوراً ، والذي ساق إليه أحداث الرّواية برمتها لتحضر الرّوح التي شربت من نبع المعرفة وشمخت بتجليها.

فاللغة التي استخدمها الكاتبُ لغة واضحة ، سلسة، بارعة في انسكابها ، تتهادى بجمالية لافتة ، رشيقة ليس فيها من حشو أو اسهاب ، تمتاز باقتصادها اللغوي ، لغة توائم مسارب الرّوح ودرجة التنسك والتفكر ، وذلك في إعطائها أسراراً ورموزاً، خاصةً وأنه اتبع خطاباً صوفياً في بعض الأحداث واختار عوالم روحانية تترامح بفسحات من التخييل ، وراح يبدي تعالقاً كبيراً بين الموروث الدّيني وبين المسار التخييلي.

وكثيراً ما نجده قد أكثر من الحكم والمواعظ التي جاءت على لسان الحكماء والأنبياء وحتى الطغاة عاكساً الوعي التاريخي والفني ، ليكون في مكنته انفتاح نصّه على التجريب واغتسال لغته باللغة الشعرية التي ما استطاعت أن تكونها في كلّ الأحايين:” خرجتُ من عند الحكيم وأنا أشعر بالغضب ، وأردتُ أن أدكَّ هذه القرية بما فيها ، ولكن منعني سكونها الجميل ، وعندما وصلت إلى هنا وقد استغرق الطريق منّي سبعة شهور..” ص138

بيد أنّ الحوار جاء مُدهشاً في اختزاله ، إذ اعتمد الكاتب على الحوارات القصيرة الدّالة والرّامزة بشكلٍ مُكثف والتي تشبهُ حوار الشيخ والمريد ، كقطرة فاغمة تروي الظامئ:

– ما أول الطريق؟

– نغمة تصلك إلى ألحان وترتيبات الذات.

فيصرّ المريد (بطل الرواية) على كشف ما هو غامض من الشيخ ( الحكيم) ليخبره الأخير:

– أغمض عينك وأمسك بيدي ، وحاول السفر خارج حدود الوقت وأخبرني ماذا تسمع؟

إنّ المعرفة الأكيدة والوعي الكشفي لا يتحققان إلاّ بالانفلات من قيود الزّمن والانعتاق نحو الروح التي لا تصدر سوى ترنيمات خاصة.

في حين أنّ المكان يؤدي دوراً متميزاً في الخطاب الروائي، وذات روايات كتبتُ عنها التمسَ المكانُ فيها مكانة مرموقة ، إذ صار بطلاً .

في ” أبواب الروح السبعة” اشتعلَ المكانُ بأهميته وعلاقته التي وصلت مرحلة العشق والتعبد بينه وبين الشخصية المركزية ، ففي كلّ حدث أو قفزة زمنية في النّص ثمة عودة ميمونة إلى المكان. ولهذا نجدُ الكاتب “الحجلي ” قد جعله بؤرة يتمركزُ حولها الخيال الذي صنعته شخصيته ووصفه بما يليق بالفكرة ، إذ أضاف جماليات لا يمكن لأي مكان آخر أن يمتلكها ، ولهذا أثر مكان الرواية في المتلقي- حسب اعتقادي- انطلاقاً من ذاتي كقارئة ، لأنه عكس الوجه الآخر للفكرة ، فكان له ملامح وحضور حين نقل أفكار الشخصية وتجاربها : ” نظرت
إلى الطريق فوجدته كما لو أنه بدا أعرض وأوضح من ذي قبل ، مشيتُ فيه ، ودخلتُ ضمن كثافة أجمة أشجار معتمة منعتني من رؤية الضوء المتساقط من بين كثيف أغصانها ، مشيتُ إلى الأمام يخالطني شعور أني سأمضي إلى آخرها..”ص25

تعدُّ رواية ” أبواب الرّوح السبعة” عملاً تجريبياً زاخراً بالتجديد في الكتابة السّردية ، اقترن بعناصر شتى لافتة وداعمة كالتخييل والأسطورة والعجائبي، ففاض بالسّحر وائتلق الغامضُ والمحفز للمخيلة ، ورحنا نمضي مع الكاتب نحو تجربته حسب رؤيته الفلسفية ، التي تطرحُ ماهية الرّوح وارتقاءها معززاً نزوعه التجريبي على الموروث الدّيني في إنشاء الأحداث بشكل يمثلُ خرقاً للواقع ، وإن لامسه في الغاية ، وهذا ما جعل النّصّ متمرداً على تقليديته محققاً مغامرته بعد أن كسر الزّمن وتقافز بمرونة فوق عدّة أزمان ، وكذلك ما فعل في البنية التراتبية في السّرد ، واعتمد على لغة الحوار القابلة للكشف والتأويل واستخدام الأسطورة حين لم يقتنع الإنسان بالعالم السفلي ، على الرّغم من أنّ الرسالات قد أكدت عليه ، عالم ينزل إليه من كان سيئاً ، ويرتقي إلى العلى من كان خيراً.

وأظنُّ أن الرّغبة في التخلص من الجسد والارتقاء بالروح قد اصطاد الكاتب بهذه الفكرة عصفورين بحجر واحد ، وذلك حين أراد من الفرد أن يبتعد عن الدّنس والخلاص من الغرائز والخروج من متطلبات الجسد ، وأيضاً حين رمز إلى الواقع العربي الذي تفسّخ جسده وغرق في الماديات التي أنبأت عن انحلاله. ومن وجهة نظري لو أننا أكثرنا من هذه الإبداعات لاستطعنا أن نزرع ورداً في صحراء ، أو واحات يمكن للعطاش أن يرتوا منها.

اترك تعليق

مهرجان الحبوبي الإبداعي الخامس ينطلق الخميس المقبل
الدكتور نجم العوادي يفوز بجائزة أفضل بحث علمي عالميا ويحصل على العضوية الدائمة لمجلس العلماء وباحثي الصيادلة
المفكر العراقي عبدالجبار الرفاعي ينال جائزة الشيخ حمد للانجاز والتفاهم الدولي بالدوحة
.لن تنالوا من الجبل.
سبحان الذي أسرى بعبده من واشنطن
سهير القيسي .. ضربة معلم
بالصورة : مجلس الأمن الدولي يصوت على إخراج العراق من البند السابع
القيثارة تعزف الحان الصدارة والسماوة يحرج الصقور في الدوري الممتاز
جبنة “أبو الولد” يتسبب بجريمة في محافظة ذي قار ضحيتها 6 أشخاص..
انطلاق فعاليات مؤتمر الاعلام الدولي ببغداد بمشاركة عربية ودولية
العبادي يعلن «انتهاء الحرب» ضد داعش في العراق
لم يبق للقدس إلا الدوق فليد
«تشابه أسماء» تتوج بجائزتين أرفعهما الجائزة الكبرى لمهرجان دار الفن الدولي للمسرح في فاس
مجلة فورين بوليسي الأميركية تختار رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي كأبرز المفكرين العالميين لعام 2017، واصداء عالمية لهذا الاختيار
مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية
صرخة…. نص شعر
رحيل «إلفيس بريسلي الفرنسي» بعد معركة مع السرطان
ذباب سياسي.. و زجاج انتخابي !
أمسية شعرية كبرى ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي بمشاركة شعراء عرب
مدير التربية يلتقي محافظ الديوانية لبحث سبل النهوض بالواقع التعليمي وسد النقص الحاصل في مدارس المدينة
اسمح لي….. جدا مهم …..
عضو مجلس محافظة يطالب بمقاطعة البضائع السعودية
التحليل الفني لانفجار الكرادة يكشف عن استخدام مواد الـ{c4} ونترات الامونيوم وبرادة الالمنيوم
قرعة دوري ابطال اوروبا تسفر عن مجموعات متوازنة وإثارة كروية
“الشريك الناصح” …..(4) [الفئات الأربع، وأصحاب العقود والأجر اليومي]
وزير البلديات يوافق على تمديد مدة تسجيل الأراضي السكنية للمواطنين
تعرّف على خصائص الكاميرا للهاتف المحمول P8 من هواوي
درجة الامتياز في أول رسالة ماجستير تتناول روحانية مكان العمل في العتبات المقدسة
صراع الليجا الاسباني يشتعل بفوز ريال سوسيداد على برشلونه بهدف دون مقابل
الـ”ماكينات” تبعثر أحلام ” فرنسا ” في الصعود
بالفيديو .. حول هاتفك الذكي الى ميكروسكوب رقمي بـ 10 دولارات فقط
المثل الحقّ .. تفسير الموقف السياسي للسيد السيستاني
الى اين يسيل  هذا  الدم العراقي؟؟؟
تظاهرة أبناء الخط الصدري في كربلاء بعيون الفوتوغراف
علي -عليه السلام- واعادة اكتشاف احفاده !!
العبادي : ماضون في كشف الدرجات الوهمية حتى لو كان الثمن اغتيالي
مجلس الوزراء يعلن موافقته على اتفاق بغداد- اربيل
إجازة أبوة لعام كامل بشركة بريطانية
الأسد يقول ان المرحلة النشطة من الحرب السورية ستنتهي هذا العام
وقفة عتب مع المرجعية !!!!
كتابات
.لن تنالوا من الجبل.
سبحان الذي أسرى بعبده من واشنطن
سهير القيسي .. ضربة معلم
لم يبق للقدس إلا الدوق فليد
مقتل صالح انتصار للحوثيين ونجاح لمحور السعودية
ذباب سياسي.. و زجاج انتخابي !
أنا احبك أيها اليتيم (محمد)
(بلادٌ حُبْلى)… ( إلى أطفال اليمن، وقلبي أمٌّ تحترق)
الشباب بين الاهل وبين الضياع
اسمه محمد لكنه ليس ارهابي!
صوت الحبيب
أوهل الكتاب خير جليس ؟!!
القيادة بحاجة إلى شاب
الحسين عليه السلام ومنهج القيادة والأصلاح.
هل تنهار إيران على غرار الاتحاد السوفياتي؟
الخطاب الوطني ,, بين الواقعية والسراب !!
إرادة الشعوب تهز عروش الطواغيت
تركت بوذا
الإمام الحسن العسكري(ع) مصلحا في زمن الضياع ..
صدى صمت الخصخصة
دكتاتور مغلوب على أمره
      محاولة منى لتطوير القصة القصيرة العربية أُقدم لكم اليوم :-
التحالف الوطني على فراش الموت
تكامل ام تقاطع المشاريع الشيعية في العراق !
حزب الدعوة و مخاض صقر جديد 
في ذكرى وفاة النبي؛ من أرتد بعده؟
حواء القائد!
المؤتمر القومي الإسلامي ضحية المرحلة وصريع الأزمة
أنتصرنا .. ولكن ماذا بعده ؟؟
أولويات يجب مراعاتها بعد الانتصار على داعش
العدم رؤية قاصرة !
لاتذهبوا لحرب يريدها السيد بارزاني لهذه الاسباب
يامعالي المسؤول استعير كرسيك … لكن هل تستعير وسادتي ؟؟
عراق مقسم ام عراق موحد … لمن ستكون الغلبة
أ ما آن لشمهودة أن تنتفض؟
الثقافة ببن المُعنون والعنوان
استفتاء كردستان وطحين الحصة
ما قبل تدويل الحرمين.. حرب المواقيت وتدويلها
المسلمون في ميانمار محنٌ تتجدد ومجازرٌ تتعدد
مشاريعٌ أوروبيةٌ تقوَّضُ ومؤسساتٌ أمميةٌ تدمرُ
تَعرفوا على قصّة السيّد مالك الدريعي!
البؤرة الثقافية
تصدّعات عصفت في القلعة
شباب العراق في يومهم العالمي تحديات بحجم الوطن
                                                 النجاح سر الانسان
أحمد الباقري  الصدى والصوت في ذاكرة المدينة 
طائفية منارة الحدباء !!
فتوى الإنسانية وعمقها المقدس.
المهدي قادم(عج) الجزء الأول (القدس وقطر)
تمرد على القانون وحق الناخب
اقرأ ايضاً